السيد محمد تقي المدرسي
168
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
12 / والمهاجر حقاً ، هو الذي يتبع الرسول في ساعة العسرة . اما الذي يهاجر بلده ، ولكنه يخلد إلى الخفض والدعة في المهجر ، فإنه ليس بتلك المكانة . ( ولذلك تجد الهجرة قد قرنت عادة بالجهاد ) ، وفي الآية التالية نجد كيف يتوب الله على الذين اتبعوا النبي صلى الله عليه وآله في ساعة العسرة . ( وتأويل الآية في اتباع كل قائد الهي في مثل تلك الساعة ) . قال الله تعالى : لَقَد تَابَ اللّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالانْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِن بَعْدِمَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ ( التوبة / 117 ) . ومن هنا فان الهجرة التي لا جهاد معها ولا موالاة ، فهي في حد التعرب والتحزب . قال الامام أمير المؤمنين عليه السلام : " واعلموا انكم صرتم بعد الهجرة اعراباً ، وبعد الموالاة احزاباً ، ما تتعلقون من الاسلام إلّا باسمه ، ولا تعرفون عن الايمان إلّا رسمه " « 1 » . وهكذا جاء في رواية مأثورة عن النبي صلى الله عليه وآله قوله : " فان الهجرة لا تنقطع ما دام الجهاد « 2 » " . وروي عنه صلى الله عليه وآله : " لن تنقطع الهجرة ما قوتل الكفار " « 3 » . عقبى المهاجر في الحياة : 1 / أول ما يبحث عنه المهاجر ، المحل المناسب للإقامة . أليس يفقد داره ودياره ؟ والله سبحانه يعوضه في الدنيا داراً حسنة ، ودياراً طيبة . يقول الله تعالى : وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللَّهِ مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُم فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَلَاجْرُ الاخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ( النحل / 41 ) . وقد تكررت آيات الذكر ، التي انبأت عن هذه الحقيقة ، وانه يجد المهاجر مراغماً في الأرض وسعة .
--> ( 1 ) نهج البلاغة / الخطبة رقم 192 . ( 2 ) ميزان الحكمة / ج 10 / ص 302 - عن كنز العمال / خ 46260 . ( 3 ) المصدر عن كنز العمال / خ 46274 .